أهلا بك في رحاب مدونتي
وسواء حطت رحالك محركات البحث أو ساقتك المقادير إلى القرطاس
تسعدني مشاركتك



عندما نعيش لذواتنا فحسب , تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة , تبدأ من حيث بدأنا , وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود..

أما عندما نعيش لغيرنا , أي عندما نعيش لفكرة , فإن الحياة تبدو طويلة عميقة , تبدأ من حيث بدأت الإنسانية , وتمتد بعد مفارقتنا لوجه الأرض


الخميس، 28 أكتوبر 2010

القول والفعل


قال ابن الجوزي - رحمه الله - :
(الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول)


صيد الخاطر ص144
علينا أن لا ننشغل إلا بأنفسنا وتحقيق العبودية لله تعالى
وإصلاحها حتى تستقيم على أمر الله وحده
وهذا كفيل بأن يشعرك بأن لحياتك معنى فلا تنشغل بالتوافه وبنيات الطريق

رسالة بين صغير وكبير


أراد أحدهم التقدم إلى وظيفة معيد في إحدى الجامعات وسعى في القبول غاية جهده واجتهد في الوساطات والشفاعات من قريب وبعيد
وبعد المفاضله بين المتقدمين, قُبل من هو أجدر منه علما وكفاءة
وكان قد أخطأ في المقابلة الشخصية ولم يجب عن بعض الأسئلة
وحين علم أنه لم يقبل
أرسل رسالة إلى المسؤل عن القبول في تلك الجامعة والذي عُرف بالصلاح والتقوى
يقول فيها:
( أنا بجوار الكعبة وبين الحطيم والمقام أسأل الله أن لا يبارك لك في أهلك ومالك وأن يفعل فيك.....الخ)

فرد عليه بأخلاق الكبار:
( إن كان هذا دينك وعقلك فقد أرحت واسترحت
)

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

محمد عيضه


ظهر السبت الموافق 15/11/1431

اللقاء الأخير



حين تلتقي بإنسان لفترة محدودة وتعلم أنك لن تلتقي به بعدها إلا أن يشاء الله
فإن هذا اللقاء سيكون مختلفا تماما عن كثير من اللقاءات التي ينتابها الملل والرتابة
او الخلفيات السابقة والمواقف السلبية أوالضغائن أو عدم القبول لمن أمامك

والإختلاف هنا ليس في طبيعة اللقاء وماهيته
بل في جوانب عدة منها البشاشة والمودة الصادقة دون تكلف أو طلب مصلحة عاجلة أو آجله
ومنها كذلك الرغبة في أن يكون ذلك اللقاء ذكرى جميلة
يتذكرك فيها بمشاعر الود والشوق
والزلة مغتفرة لأن التسامح سيد ذلك المجلس
فلا عتاب ولا لوم فضلا عن التجريح والخصام
وبما أنها فرصة لن تتكرر فلن يثقل عليك شيء في تلبية رغباته
أومساعدنه مادام ذلك بمقدورك


ولو تذكر الواحد منا أناسا لهم ذكرى عطرة ومنزلة كبيرة في قلبه
قد لا يكون مدة لقائنا بهم دقائق معدودة أو ساعات محدودة
فكيف استطاعوا التأثير على قلوبنا لهذه الدرجة وبسرعة كبيرة

فكم نحن بحاجة إلى أن نغرس في قلوب من لقاهم بذورا للحب الصادق والوداد المفعم
والابتهاج برؤيتهم وكرم النفس
تسقيها الأيام وتزيدها نماءا ورعاية ونتعاهدها بطيب الوصال
فبها تزدان الحياة

الجمعة، 20 أغسطس 2010

تسع وسبعون

وقد رد الشاعر عبد الله بن إدريس - في صحيفة الجزيرة - على القصيدة بقصيدة أخرى يظهر حزنه على غازي في حديقته ، ويخبره بأنه أكبر منه عمرا فماذا يقول هو عن عمره يا ترى :

تسع وسبعون.. يا شمعات مسياري
أمضيتها بين إعسار وإيسارِ

تسع وسبعون.. يا لذَّات أحرفها
أمضيتها بين إقبال وإدبارِ

أمضيتها بين أشجان مؤرقةٍ
وبين عزم شديد البأس موَّارِ

تسع وسبعون ما أحفى ركائبها
طولُ السرى.. أو تدانت دون أوطارِي

أمضيتها بين تبريح ومغتَربٍ
من دون رفد، ولا جارٍ لتجارِ

حتى قضيت لبانات سعيتُ لها
أستشرفُ النور في آفاق أدهارِي

أستشرفُ الفجر ما ذرَّت نسائمه
مستمطراً نفحات الأكرم البارِي

تسع وسبعون.. يا غازي مزمجرة
ضد الخنوع.. وضد الذل والعارِ

وما سمحتُ لها يوماً تساءلني
(أما سئمتَ ارتحالاً أيها السارِي)؟

كلا وربك ما أصْغَتْ بهمستها
بمسمعي.. أو تهاوت دون إصرارِي


وما شَنأْتُ لها عُسراً وعجرفةً
ولا رقصتُ لها يوماً بمزمارِي

وما اغتررتُ بها خضراء مزهرة
فكل أيامها.. أيام تسيارِ

سموت بالنفس أن تُمنى بعزتها
لمطمع.. يرتضي إعنات جبارِ

ولا العداوات صدتني حقارتها
عما أروم.. ولا أطوي على ثارِ

وما مللتُ حياة طبعها غِيَرٌ
بلى.. نسجت لها نثري وأشعارِي


**
يا شاعراً برهيف الحس أمتعنا
أطِلْ مكوثك.. لا ترحل عن الدارِ

إني أعزك.. لا دنيا معطرة
لكن تقارب أطباع وأفكارِ

يا عازف اللحن كم أوسعتنا حزناً
لما تقول: (بأني حان إبحارِي)

فهل مللتَ؟ هَنَاك اليوم تصغرني
(بربع) عمرك.. يا للبائع الشارِي؟!

مرحى (الثمانين) هل في العمر من سعةٍ
تحلو الحياة بها في ختم تسيارِي؟

**
إني تطاولتُ للأسمى وكنت له
أسعى.. وما ضرني ما شاب مشوارِي

أما سئمت ارتحالا أيها الساري؟!


خمسٌ وستُونَ .. في أجفان إعصارِ
أما سئمتَ ارتحالاً أيّها الساري؟

أما مللتَ من الأسفارِ .. ما هدأتْ
إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟

أما تَعِبتَ من الأعداءِ .. مَا برحوا
يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ

والصحبُ ؟ أين رفاقُ العمرِ ؟
هل بَقِيَتْ ...
سوى ثُمالةِ أيامٍ .. وتذكارِ !!

بلى !
اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا
قلبي العناءَ!... ولكن تلك أقداري
.
.
أيا رفيقةَ دربي!.. لو لديّ سوى
عمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري

أحببتني.. وشبابي في فتوّتهِ
وما تغيّرتِ.. والأوجاعُ سُمّاري

ماذا أقولُ ؟ وددتُ البحرَ قافيتي
والغيم محبرتي .. والأفقَ أشعاري

إنْ ساءلوكِ فقولي : كان يعشقني
بكلِّ ما فيهِ من عُنفٍ.. وإصرار

وكان يأوي إلى قلبي .. ويسكنه
وكان يحمل في أضلاعهِ داري

وإنْ مضيتُ.. فقولي : لم يكنْ بَطَلاً
لكنه لم يقبّل جبهةَ العارِ
.
.
وأنتِ !.. يا بنت فجرٍ في تنفّسه
ما في الأنوثة .. من سحرٍ وأسرارِ

ماذا تريدين مني ؟! إنَّني شَبَحٌ
يهيمُ ما بين أغلالٍ .. وأسوارِ

هذي حديقة عمري في الغروب .. كما
رأيتِ ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ

الطيرُ هَاجَرَ.. والأغصانُ شاحبةٌ
والوردُ أطرقَ يبكي عهد آذارِ

لا تتبعيني!
دعيني ..!
واقرئي كتبي
فبين أوراقِها تلقاكِ أخباري

وإنْ مضيتُ.. فقولي : لم يكن بطلاً
وكان يمزجُ أطواراً بأطوارِ
.
.
ويا بلاداً نذرتُ العمر.. زَهرتَه
لعزّها !... دُمتِ !
إني حان إبحاري

تركتُ بين رمال البيد أغنيتي
وعند شاطئكِ المسحورِ .. أسماري

إن ساءلوكِ فقولي : لم أبعْ قلمي
ولم أدنّس بسوق الزيف أفكاري

وإن مضيتُ.. فقولي: لم يكن بَطَلاً
وكان طفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري
.
.
يا عالم الغيبِ ! ذنبي أنتَ تعرفُه
وأنت تعلمُ إعلاني .. وإسراري

وأنتَ أدرى بإيمانٍ مننتَ به
علي .. ما خدشته كل أوزاري

أحببتُ لقياكَ .. حسن الظن يشفع لي
أيرتُجَى العفو إلاّ عند غفَّارِ ..؟!


شعر : د. غازي القصيبي .